أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

444

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

طال عليها مداه ، أفمن « 1 » يركب للسلام تخذل أبوابه ، ويعدم بوّابه « 2 » ، ويعزل حجابه ، ويوحش منتابه ؟ ! ها إنه الركوب . فمتى المعاد ؟ ! يقولون : ميعاده والله المعاد . ألم تروا عروشه بالأمس مهدودة ، وغروسه مخضودة ، وجياده مهلوبة ، وسروجه مقلوبة ، وأياماه مفجوعة ، وأيدي يتاماه فوق الهام موضوعة ؟ ! هنالك نادوا ثبورا « 3 » ، وعلموا أنه الحق « 4 » مقدورا . وعقدوا دون حامّة « 5 » البيت « 6 » مناحة ، وندبوا عين الورى أدبا وفصاحة ، وكرما وسماحة ، وأفعالا كما أسفر الصّريم « 7 » ، وأبرز كفه الكليم « 8 » ، مغداه ومراحه . يعتبون على الحجّاب ، وقد غدوا في بيض الثياب ، أينزع « 9 » السواد ، وقد كذب « 10 » الحداد ؟ ! الآن أحوج ما كنتم إليه « 11 » نزعتموه . هلّا خالفتم الرسم للوجوب ، ولبستم لبسة المنكوب ، ووقفتم وقفة الحجّاب للسيد المحجوب ؟ ! يا قوم ليس بياض الثوب زينتكم * وقد فجعتم بمولى كله كرم ردوا عليكم جميعا فضل لبستكم * إن الحداد على المفقود ملتزم

--> ( 1 ) وردت في د : فمن . ( 2 ) وردت في ب : ثوابه . ( 3 ) اقتباس من قوله تعالى : دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً ، بسورة الفرقان ، الآية 13 . ( 4 ) ورد في ب : لحق . ( 5 ) حامّة الإنسان : خاصته وقرابته . ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 153 ( حمم ) . ( 6 ) وردت في ب : الحق . ( 7 ) الصّريم : من الأضداد ، الليل والنهار ، والمقصود هنا النهار . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 336 ( صرم ) . ( 8 ) الكليم هو النبي موسى عليه السّلام . والمقصود هنا أن أعمال المتوفى بيضاء مثل يد سيدنا موسى عليه السّلام ، وهو مأخوذ من قوله تعالى اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ سورة القصص ، الآية 32 . ( 9 ) وردت في ب : انتزع . ( 10 ) كذب : وجب . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 711 ( كذب ) . ( 11 ) وردت في ب : عليه .